فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2716

فِي قَوْلِهِ: (إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ) سُؤَالَاتٌ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا النَّظْمَ إِنَّمَا يَصِحُّ لَوْ أَمْكَنَ خَلْقُ الْبَشَرِ لَا مِنَ الطِّينِ، كَمَا إِذَا قِيلَ أَنَا مُتَّخِذٌ سُوَارًا مِنْ ذَهَبٍ، فَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ لَوْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ مِنَ الْفِضَّةِ.

الثاني: ذكر هاهنا أَنَّهُ خَلَقَ الْبَشَرَ مِنْ طِينٍ، وَفِي سَائِرِ الْآيَاتِ ذَكَرَ أَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آدَمَ إِنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ وَكَقَوْلِهِ: (مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) [الْحِجْرِ: 26] وَكَقَوْلِهِ: (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) [الْأَنْبِيَاءِ: 37] .

الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَخْبَرَ الْمَلَائِكَةَ بِأَنَّهُ خَلَقَ بَشَرًا مِنْ طِينٍ.

لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ الَّتِي قَالَ: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة: 30] بَيَّنَ أَنَّهُمْ أَوْرَدُوا السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ فَبَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ؟

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّقْدِيرَ كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَصَفَ لَهُمْ أَوَّلًا أَنَّ الْبَشَرَ شَخْصٌ جَامِعٌ لِلْقُوَّةِ الْبَهِيمِيَّةِ وَالسَّبْعِيَّةِ وَالشَّيْطَانِيَّةِ وَالْمَلَكِيَّةِ، فَلَمَّا قَالَ: (إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ) فَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُسْتَجْمِعُ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ، إِنَّمَا أَخْلُقُهُ مِنَ الطِّينِ.

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمَادَّةَ الْبَعِيدَةَ هُوَ التُّرَابُ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ الطِّينُ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ الْحَمَأُ الْمَسْنُونُ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ الصَّلْصَالُ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكُلِّ.

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ يَخْلُقُ فِي الْأَرْضِ خليفة، وبالآية المذكورة هاهنا بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ بَشَرٌ مَخْلُوقٌ مِنَ الطِّينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت