فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 2716

(لَدُنْ)

الْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِهِ هَاهُنَا أَنَّ حُصُولَ الْوَلَدِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ لَهُ أَسْبَابٌ مَخْصُوصَةٌ فَلَمَّا طَلَبَ الْوَلَدَ مَعَ فُقْدَانِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ كَانَ الْمَعْنَى: أُرِيدُ مِنْكَ إِلَهِي أَنْ تَعْزِلَ الْأَسْبَابَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَأَنْ تُحْدِثَ هَذَا الْوَلَدَ بِمَحْضِ قُدْرَتِكَ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأسباب.

الذرية: النَّسْلُ، وَهُوَ لَفْظٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالْجَمْعِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هَاهُنَا: وَلَدٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) [مَرْيَمَ: 5] قَالَ الْفَرَّاءُ: وَأَنَّثَ طَيِّبَةً لِتَأْنِيثِ الذُّرِّيَّةِ فِي الظَّاهِرِ، فَالتَّأْنِيثُ وَالتَّذْكِيرُ تَارَةً يَجِيءُ عَلَى اللَّفْظِ، وَتَارَةً عَلَى الْمَعْنَى، وَهَذَا إِنَّمَا نَقُولُهُ فِي أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ، أَمَّا فِي أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ فَلَا، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ جَاءَتْ طَلْحَةُ، لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْأَعْلَامِ لَا تُفِيدُ إِلَّا ذَلِكَ الشَّخْصَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُذَكَّرًا لَمْ يَجُزْ فِيهَا إِلَّا التَّذْكِيرُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَ الدُّعَاءِ فَذَلِكَ مَعْلُومٌ، بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُجِيبَ دُعَاءَهُ وَلَا يُخَيِّبَ رَجَاءَهُ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْمُصَلِّينَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، يُرِيدُونَ قَبِلَ حَمْدَ مَنْ حَمِدَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا مُتَأَكِّدٌ بِمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) [مريم: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت