إنَّ لُوطًا وَقَوْمَهُ مَا عَرَفُوا أَنَّهُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ، فَلِهَذَا قَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ وَفِي تَأْوِيلِهِ وُجُوهٌ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ مُنْكَرُونَ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا عَرَفَهُمْ، فَلَمَّا هَجَمُوا عَلَيْهِ اسْتَنْكَرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَخَافَ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ لِأَجْلِ شَرٍّ يُوَصِّلُونَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَانُوا شَبَابًا مُرْدًا حِسَانَ الْوُجُوهِ، فَخَافَ أَنْ يَهْجُمَ قَوْمُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ طَلَبِهِمْ فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ النَّكِرَةَ ضِدُّ الْمَعْرِفَةِ فَقَوْلُهُ: (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) أَيْ لَا أَعْرِفُكُمْ، وَلَا أَعْرِفُ أَنَّكُمْ مِنْ أَيِّ الْأَقْوَامِ، وَلِأَيِّ غَرَضٍ دَخَلْتُمْ عَلَيَّ، فَعِنْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ (بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ)