«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُزِيلَ الرَّتَّةَ عَنْ لِسَانِهِ بِقَوْلِهِ (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) [طه: 27] فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسى) [طه: 36] فَكَيْفَ عَابَهُ فِرْعَوْنُ بِتِلْكَ الرَّتَّةِ؟
وَالْجَوَابُ: عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ فِرْعَوْنَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَلا يَكادُ يُبِينُ حُجَّتَهُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَدَّعِي وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَلَامِ
وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَابَهُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ زَمَانًا طَوِيلًا وَفِي لِسَانِهِ حَبْسَةٌ، فَنَسَبَهُ فِرْعَوْنُ إِلَى مَا عَهِدَهُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّتَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَزَالَ ذَلِكَ الْعَيْبَ عَنْهُ.