وَهَاهُنَا سُؤَالَاتٌ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لَا شَكَّ أَنَّ (أَنْ) هِيَ الْمُفَسِّرَةُ فَكَيْفَ يَكُونُ النَّهْيُ عَنِ الشِّرْكِ وَالْأَمْرُ بِتَطْهِيرِ الْبَيْتِ تَفْسِيرًا لِلتَّبْوِئَةِ؟
الْجَوَابُ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا قَالَ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَرْجِعًا لِإِبْرَاهِيمَ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْبَيْتِ مَرْجِعًا لَهُ، فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ بِقَلْبِهِ مُوَحِّدًا لِرَبِّ الْبَيْتِ عَنِ الشَّرِيكِ وَالنَّظِيرِ، وَبِقَالَبِهِ مُشْتَغِلًا بِتَنْظِيفِ الْبَيْتِ عَنِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا لَمْ يُشْرِكْ باللَّه فَكَيْفَ قَالَ (أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي) ؟
الْجَوَابُ: الْمَعْنَى لَا تَجْعَلْ فِي الْعِبَادَةِ لِي شَرِيكًا، وَلَا تُشْرِكْ بِي غَرَضًا آخَرَ فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: الْبَيْتُ مَا كَانَ مَعْمُورًا قَبْلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ قَالَ (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) ؟
الْجَوَابُ: لَعَلَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ كَانَ صَحْرَاءَ وَكَانُوا يَرْمُونَ إِلَيْهَا الْأَقْذَارَ، فَأَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَتَطْهِيرِهِ مِنَ الْأَقْذَارِ، وَكَانَتْ مَعْمُورَةً فَكَانُوا قَدْ وَضَعُوا فِيهَا أَصْنَامًا فَأَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى بِتَخْرِيبِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَوَضْعِ بِنَاءٍ جَدِيدٍ وَذَلِكَ هُوَ التَّطْهِيرُ عَنِ الْأَوْثَانِ، أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ أَنَّكَ بَعْدَ أَنْ تَبْنِيَهُ فَطَهِّرْهُ عَمَّا لَا يَنْبَغِي مِنَ الشِّرْكِ وَقَوْلِ الزُّورِ.