فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2716

قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى رِعَايَةِ الْأَسْبَابِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي هَذَا الْعَالَمِ، وَقَوْلُهُ: (وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْأَسْبَابِ وَإِلَى التَّوْحِيدِ الْمَحْضِ وَالْبَرَاءَةِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى اللَّه تَعَالَى وَقَوْلُ الْقَائِلِ: كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، فَهَذَا السُّؤَالُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِقَامَةِ الطَّاعَاتِ، وَالِاحْتِرَازِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ مَعَ أَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّ السَّعِيدَ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَأَنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَكَذَا هاهنا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ وَنَحْتَرِزُ عَنِ السُّمُومِ وَعَنِ الدُّخُولِ فِي النَّارِ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لَا يحصلان إلا بتقدير اللَّه تعالى، فكذا هاهنا.

فَظَهَرَ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَذَا الْمَقَامِ، بَلْ هُوَ بَحْثٌ عَنْ سِرِّ مَسْأَلَةِ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ، بَلِ الْحَقُّ أَنَّ الْعَبْدَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى بِأَقْصَى الْجُهْدِ وَالْقُدْرَةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ السَّعْيِ الْبَلِيغِ وَالْجِدِّ الْجَهِيدِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ فِي الْوُجُودِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ وَسَابِقِ حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَكَّدَ هَذَا الْمَعْنَى، فَقَالَ: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت