قوله تعالى: (إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا(35)
قال الفخر:
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا) فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: إِنَّكَ عَالِمٌ بِأَنَّا لَا نُرِيدُ بِهَذِهِ الطَّاعَاتِ إِلَّا وَجْهَكَ وَرِضَاكَ وَلَا نُرِيدُ بِهَا أَحَدًا سِوَاكَ.
وَثَانِيهَا: كُنْتَ بِنا بَصِيرًا لِأَنَّ هَذِهِ الِاسْتِعَانَةَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَجْلِ حَاجَتِي فِي النُّبُوَّةِ إِلَيْهَا.
وَثَالِثُهَا: إِنَّكَ بَصِيرٌ بِوُجُوهِ مَصَالِحِنَا فَأَعْطِنَا مَا هُوَ أَصْلَحُ لَنَا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الدُّعَاءَ بِهَذَا إِجْلَالًا لِرَبِّهِ عَنْ أَنْ يتحكم عليه وتفويضا للأمر بالكلية إليه.