قَوْلُهُ: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)
فِيهِ سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: النَّجْوَى وَهِيَ اسْمٌ مِنَ التَّنَاجِي لَا تَكُونُ إِلَّا خُفْيَةً فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى.
الْجَوَابُ: مَعْنَاهُ بَالَغُوا فِي إِخْفَائِهَا وَجَعَلُوهَا بِحَيْثُ لَا يَفْطُنُ أَحَدٌ لِتَنَاجِيهِمْ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ قَالَ: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا.
الْجَوَابُ: أَبْدَلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَنْ أَسَرُّوا إِشْعَارًا بِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَوْسُومُونَ بِالظُّلْمِ الْفَاحِشِ فِيمَا أَسَرُّوا بِهِ أَوْ جَاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ.
أَوْ هُوَ مَنْصُوبُ الْمَحَلِّ على الذم أو هو مبتدأ خبره (أَسَرُّوا النَّجْوَى) قُدِّمَ عَلَيْهِ
وَالْمَعْنَى وَهَؤُلَاءِ أَسَرُّوا النَّجْوَى فَوَضَعَ الْمُظْهَرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ تَسْجِيلًا عَلَى فِعْلِهِمْ بِأَنَّهُ ظُلْمٌ.