فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : أَهْلُ الْقِيَامَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِكَوْنِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَادِلًا غَيْرَ ظَالِمٍ أَوْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ.

فَإِنْ عَلِمُوا ذَلِكَ كَانَ مُجَرَّدُ حُكْمِهِ كَافِيًا فِي مَعْرِفَةِ أَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْحَسَنَاتُ أَوِ السَّيِّئَاتُ فَلَا يَكُونُ فِي وَضْعِ الْمِيزَانِ فَائِدَةٌ ألْبَتَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَمْ تَحْصُلِ الْفَائِدَةُ فِي وَزْنِ الصَّحَائِفِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ إِحْدَى الصَّحِيفَتَيْنِ أَثْقَلَ أَوْ أَخَفَّ ظُلْمًا فَثَبَتَ أَنَّ وَضْعَ الْمِيزَانِ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ خَالٍ عَنِ الْفَائِدَةِ؟

وجوابه على قولنا قوله تَعَالَى: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الْأَنْبِيَاءِ: 23] وَأَيْضًا فَفِيهِ ظُهُورُ حَالِ الْوَلِيِّ مِنَ الْعَدُّوِ فِي مَجْمَعِ الْخَلَائِقِ، فَيَكُونُ لِأَحَدِ الْقَبِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ السُّرُورِ وَلِلْآخَرِ أَعْظَمُ الْغَمِّ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ نَشْرِ الصُّحُفِ وَغَيْرِهِ.

إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: الدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِ الْمَوَازِينِ الْحَقِيقِيَّةِ أَنَّ حَمْلَ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَدْلِ مَجَازٌ وَصَرْفُ اللَّفْظِ عَنِ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ غَيْرُ جَائِزٍ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي هَذَا الْبَابِ.

* قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ يُنَاقِضُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا) [الْكَهْفِ: 105] ، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَا يُكْرِمُهُمْ وَلَا يُعَظِّمُهُمْ.

* إِنَّمَا جَمَعَ الْمُوَازِينَ لِكَثْرَةِ مَنْ تُوزَنُ أَعْمَالُهُمْ وَهُوَ جَمْعُ تَفْخِيمٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَوْزُونَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت