«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ قوله تَعَالَى: (لَا مَوْلى لَهُمْ) وَبَيْنَ قَوْلِهِ (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) [الْأَنْعَامِ: 62] ؟
نَقُولُ الْمَوْلَى وَرَدَ بِمَعْنَى السَّيِّدِ وَالرَّبِّ وَالنَّاصِرِ فَحَيْثُ قَالَ: (لَا مَوْلى لَهُمْ) أَرَادَ لَا نَاصِرَ لَهُمْ، وَحَيْثُ قَالَ: (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ، كَمَا قَالَ: (ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) [النساء: 1] وقال: (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) [الشعراء: 26]
وَفِي الْكَلَامِ تَبَايُنٌ عَظِيمٌ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْصُرُهُ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ، وَالْكَافِرَ لَا مَوْلَى لَهُ بِصِيغَةٍ نَافِيَةٍ لِلْجِنْسِ، فليس له ناصر وإنه شر الناصرين.