فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : أَفَتَقُولُونَ إِنَّ قَوْلَهُ: (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) يَرْجِعُ إِلَى يُؤْتُونَ، أَوْ يَرْجِعُ إِلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِصَالِ؟

قُلْنَا بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُلِّ لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ لَيْسَتْ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ، إِذِ الْمُرَادُ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ عَلَى وَجَلٍ مِنْ تَقْصِيرِهِ، فَيَكُونُ مُبَالِغًا فِي تَوْفِيَتِهِ حَقَّهُ، فَأَمَّا إِذَا قرئ (والذين يأتون مَا أَتَوْا) فَالْقَوْلُ فِيهِ أَظْهَرُ، إِذِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَيُّ شَيْءٍ أَتَوْهُ وَفَعَلُوهُ مِنْ تَحَرُّزٍ عَنْ مَعْصِيَةٍ وَإِقْدَامٍ عَلَى إِيمَانٍ وَعَمَلٍ، فَإِنَّهُمْ يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مَعَ الْوَجَلِ.

ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ عِلَّةَ ذَلِكَ الْوَجَلِ وَهِيَ عِلْمُهُمْ بِأَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أَيْ لِلْمُجَازَاةِ وَالْمُسَاءَلَةِ وَنَشْرِ الصُّحُفِ وَتَتَبُّعِ الْأَعْمَالِ، وَأَنَّ هُنَاكَ لَا تَنْفَعُ النَّدَامَةُ، فَلَيْسَ إِلَّا الْحُكْمُ الْقَاطِعُ مِنْ جِهَةِ مَالِكِ الْمُلْكِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت