لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَمَّا كَانَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَلِيَجْعَلَهَا زِينَةً لَكُمْ فَلِمَ تَرَكَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ؟
وَجَوَابُهُ أَنَّهُ تَعَالَى لَوْ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لَصَارَ الْمَعْنَى أَنَّ التَّزَيُّنَ بِهَا أَحَدُ الْأُمُورِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمَقْصُودِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّ التَّزَيُّنَ بِالشَّيْءِ يُورِثُ الْعُجْبَ وَالتِّيهَ وَالتَّكَبُّرَ، وَهَذِهِ أَخْلَاقٌ مَذْمُومَةٌ وَاللَّهُ تَعَالَى نَهَى عَنْهَا وَزَجَرَ عَنْهَا فَكَيْفَ يَقُولُ إِنِّي خَلَقْتُ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ لِتَحْصِيلِ هَذِهِ الْمَعَانِي بَلْ قَالَ: (خَلَقَهَا لِتَرْكَبُوهَا) فَتَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ بِوَاسِطَتِهَا ضَرَرَ الْإِعْيَاءِ وَالْمَشَقَّةِ، وَأَمَّا التَّزَيُّنُ بِهَا فَهُوَ حَاصِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، ولكنه غير مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ، فَهَذَا هُوَ الْفَائِدَةُ فِي اخْتِيَارِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ.