مَا الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْأَشْجَارِ الْمُورِقَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُورِقَةِ؟
نَقُولُ: هِيَ ظَاهِرَةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدَّمَ الْوَرَقَ عَلَى الشَّجَرِ عَلَى طَرِيقَةِ الِارْتِقَاءِ مِنْ نِعْمَةٍ إِلَى ذِكْرِ نِعْمَةٍ فَوْقَهَا، وَالْفَوَاكِهُ أَتَمُّ نِعْمَةً.
* مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ الْأَشْجَارِ الْمُورِقَةِ بِأَنْفُسِهَا، وَذِكْرِ أَشْجَارِ الْفَوَاكِهِ بِثِمَارِهَا؟
نَقُولُ: هِيَ أَيْضًا ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّ الْأَوْرَاقَ حُسْنُهَا عِنْدَ كَوْنِهَا عَلَى الشَّجَرِ، وَأَمَّا الثِّمَارُ فَهِيَ فِي أَنْفُسِهَا مَطْلُوبَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهَا أَوْ مَقْطُوعَةً، وَلِهَذَا صَارَتِ الْفَوَاكِهُ لَهَا أَسْمَاءٌ بِهَا تُعْرَفُ أَشْجَارُهَا، فَيُقَالُ: شَجَرُ التِّينِ وَوَرَقُهُ.
* مَا الْحِكْمَةُ فِي وَصْفِ الْفَاكِهَةِ بِالْكَثْرَةِ، لَا بِالطِّيبِ وَاللَّذَّةِ؟
نَقُولُ: قَدْ بَيَّنَّا فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْفَاكِهَةَ فَاعِلَةٌ كَالرَّاضِيَةِ فِي قَوْلِهِ: (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) [الحاقة: 21] أي ذات فكهة، وَهِيَ لَا تَكُونُ بِالطَّبِيعَةِ إِلَّا بِالطِّيبِ وَاللَّذَّةِ، وَأَمَّا الْكَثْرَةُ، فَبَيَّنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَ الْفَاكِهَةَ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَثْرَةِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ حَتَّى تَكُونَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، بَلْ هِيَ لِلتَّنَعُّمِ، فَوَصَفَهَا بِالْكَثْرَةِ وَالتَّنَوُّعِ.
* قَدَّمَ نَفْيَ كَوْنِهَا مَقْطُوعَةً لِمَا أَنَّ الْقَطْعَ لِلْمَوْجُودِ وَالْمَنْعَ بَعْدَ الْوُجُودِ لِأَنَّهَا تُوجَدُ أَوَّلًا ثُمَّ تُمْنَعُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً لَا تَكُونُ مَمْنُوعَةً مَحْفُوظَةً فَقَالَ: لَا تُقْطَعُ فَتُوجَدَ أَبَدًا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَوْجُودَ لَا يُمْنَعُ مِنْ أَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ غَيْرَ أَنَّا نُحِبُّ أَنْ لَا نَتْرُكَ شَيْئًا مما يخطر بالبال ويكون صحيحا.