فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 2716

(وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ(163)

إِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى إِضَافَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِلهُكُمْ) وَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِضَافَةُ فِي كُلِّ الْخَلْقِ أَوْ لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي الْمُكَلَّفِ؟

قُلْنَا: لَمَّا كَانَ الْإِلَهُ هُوَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ مَعْبُودًا وَالَّذِي يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْبُودًا بِهَذَا الْوَصْفِ، إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُتَصَوَّرُ منه عبادة الله تعالى، فإذن هَذِهِ الْإِضَافَةَ صَحِيحَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ الْمُكَلَّفِينَ، وَإِلَى جَمِيعِ مَنْ تَصِحُّ صَيْرُورَتُهُ مُكَلَّفًا تَقْدِيرًا.

* قَوْلُهُ: (وَإِلهُكُمْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْإِلَهِ مَا يَصِحُّ أَنْ تَدْخُلَهُ الْإِضَافَةُ فَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْإِلَهِ الْقَادِرَ لَصَارَ الْمَعْنَى وَقَادِرُكُمْ قَادِرٌ وَاحِدٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ رَكِيكٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِلَهَ هُوَ الْمَعْبُودُ.

* قَوْلُهُ: (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَاحِدٌ فِي الْإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّ وُرُودَ لَفْظِ الْوَاحِدِ بَعْدَ لَفْظِ الْإِلَهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْوَحْدَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْإِلَهِيَّةِ لَا فِي غَيْرِهَا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ وَصْفِ الرَّجُلِ بِأَنَّهُ سَيِّدٌ وَاحِدٌ، وَبِأَنَّهُ عَالِمٌ وَاحِدٌ، وَلَمَّا قَالَ: (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) أَمْكَنَ أَنْ يَخْطُرَ بِبَالِ أَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: هَبْ أَنَّ إِلَهَنَا وَاحِدٌ، فَلَعَلَّ إِلَهَ غَيْرِنَا مُغَايِرٌ لِإِلَهِنَا، فَلَا جَرَمَ أَزَالَ هَذَا الْوَهْمَ بِبَيَانِ التَّوْحِيدِ الْمُطْلَقِ، فَقَالَ: (لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَنَا: لَا رَجُلَ يَقْتَضِي نَفْيَ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ، وَمَتَى انْتَفَتْ هَذِهِ الْمَاهِيَّةُ انْتَفَى جَمِيعُ أَفْرَادِهَا، إِذْ لَوْ حَصَلَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ تِلْكَ الْمَاهِيَّةِ فَمَتَى حَصَلَ ذَلِكَ الْفَرْدُ، فَقَدْ حَصَلَتِ الْمَاهِيَّةُ، وَذَلِكَ يُنَاقِضُ مَا دَلَّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ مِنِ انْتِفَاءِ الْمَاهِيَّةِ: فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَنَا: لَا رَجُلَ يَقْتَضِي النَّفْيَ الْعَامَّ الشَّامِلَ، فَإِذَا قِيلَ بَعْدُ: إِلَّا زَيْدًا، أَفَادَ التَّوْحِيدَ التَّامَّ الْمُحَقَّقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت