وَفِيهِ سُؤَالٌ وهو أنه تعالى هاهنا قَالَ: (لَجَعَلْناهُ) بِلَامِ الْجَوَابِ وَقَالَ فِي الْمَاءِ: (جَعَلْناهُ أُجاجًا) مِنْ غَيْرِ لَامٍ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟
نَقُولُ: ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْهُ جَوَابَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا) كَانَ قَرِيبَ الذِّكْرِ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ اللَّامِ فِيهِ عَنْ ذِكْرِهَا ثانيا، وهذا ضعيف لأن وقوله تعالى (لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ) [يس: 66] مَعَ قَوْلِهِ: (لَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ) [يس: 67] أَقْرَبُ مِنْ قَوْلِهِ: (لَجَعَلْناهُ حُطامًا وجَعَلْناهُ أُجاجًا) [الواقعة: 70] اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ نَقُولَ: هُنَاكَ أَحَدُهُمَا قَرِيبٌ مِنَ الْآخَرِ ذِكْرًا لَا مَعْنًى، لِأَنَّ الطَّمْسَ لَا يَلْزَمُهُ الْمَسْخُ وَلَا بِالْعَكْسِ وَالْمَأْكُولَ مَعَهُ الْمَشْرُوبُ فِي الدَّهْرِ، فَالْأَمْرَانِ تَقَارَبَا لَفْظًا وَمَعْنًى.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ اللَّامَ يُفِيدُ نَوْعَ تَأْكِيدٍ فَذَكَرَ اللَّامَ فِي الْمَأْكُولِ لِيُعْلَمَ أَنَّ أَمْرَ الْمَأْكُولِ أَهَمُّ مِنْ أَمْرِ الْمَشْرُوبِ وَأَنَّ نِعْمَتَهُ أَعْظَمُ وَمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا وَارِدٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَمْرَ الطَّمْسِ أَهْوَنُ مِنْ أَمْرِ الْمَسْخِ وَأَدْخَلَ فيهما اللام.