روي أنه تَعَالَى يَحْشُرُ الْوُحُوشَ كُلَّهَا فَيَقْتَصُّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا مُوتِي فَتَمُوتُ، وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ هَاهُنَا وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَحْشُرُ كُلَّ الْحَيَوَانَاتِ إِظْهَارًا لِلْعَدْلِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مَعَ هَذَا أَنْ لَا يَحْشُرَ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ؟
الثَّانِي: أَنَّهَا تَجْتَمِعُ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ مَعَ شِدَّةِ نَفْرَتِهَا عَنِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَتَبَدُّدِهَا فِي الصَّحَارِي، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ اجْتِمَاعَهَا إِلَى النَّاسِ لَيْسَ إِلَّا مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ بَعْضُهَا غِذَاءٌ لِلْبَعْضِ، ثُمَّ إِنَّهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَجْتَمِعُ وَلَا يَتَعَرَّضُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِشِدَّةِ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَفِي الْآيَةِ قَوْلٌ آخَرُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَنَّ حَشْرَ الْوُحُوشِ عِبَارَةٌ عَنْ مَوْتِهَا، يُقَالُ - إِذَا أَجْحَفَتِ السَّنَةُ بِالنَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ - حشرتهم السنة.