الْمُرَادُ بِالْأَحْسَنِ الْحَسَنَاتُ أَجْمَعُ، وَهِيَ الطَّاعَاتُ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا.
قَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّمَا ذَكَرَ الْأَحْسَنَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجَازِيهِمْ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهِمْ بَلْ يَغْفِرُهَا لَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) فَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى يَجْزِيهِمْ بِأَحْسَنِ الْأَعْمَالِ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ بَلْ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ تَعَالَى فِي سَائِرِ الْآيَاتِ مِنَ التَّضْعِيفِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِفِعْلِ الطَّاعَةِ أَثَرًا فِي اسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى مَيَّزَ الْجَزَاءَ عَنِ الْفَضْلِ وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِذَلِكَ، فَإِنَّ عِنْدَكُمُ الْعَبْدَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى رَبِّهِ شَيْئًا؟
قُلْنَا نَحْنُ نُثْبِتُ الِاسْتِحْقَاقَ لَكِنْ بِالْوَعْدِ فَذَاكَ الْقَدْرُ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ هُوَ الْفَضْلُ ثم قال: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ نَبَّهَ بِهِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَكَمَالِ جُودِهِ وَنَفَاذِ مَشِيئَتِهِ وَسَعَةِ إِحْسَانِهِ، فَكَانَ سُبْحَانَهُ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الطَّاعَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُونَ فِي نِهَايَةِ الْخَوْفِ، فَالْحَقُّ سُبْحَانَهُ يُعْطِيهِمُ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ عَلَى طَاعَاتِهِمْ، وَيَزِيدُهُمُ الْفَضْلَ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ فِي مقابلة خوفهم.