فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 2716

ظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَعَالَى، طَلَبَ مِنْ إِبْلِيسَ مَا مَنَعَهُ مِنْ تَرْكِ السُّجُودِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ طَلَبُ مَا مَنَعَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَلِهَذَا الْإِشْكَالِ حَصَلَ فِي الْآيَةِ قَوْلَانِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ كَلِمَةَ (لَا) صِلَةٌ زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ؟

وَلَهُ نَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) [الْقِيَامَةِ: 1] مَعْنَاهُ: أُقْسِمُ.

وَقَوْلِهِ: (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) [الْأَنْبِيَاءِ: 95] أَيْ يَرْجِعُونَ.

وقوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) [الحديد: 29] .

أَيْ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَهَذَا قَوْلُ الْكِسَائِيِّ، وَالْفَرَّاءِ، وَالزَّجَّاجِ، وَالْأَكْثَرِينَ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ كَلِمَةَ (لا) هاهنا مُفِيدَةٌ وَلَيْسَتْ لَغْوًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّ كَلِمَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَغْوٌ لَا فَائِدَةَ فِيهَا مُشْكِلٌ صَعْبٌ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَفِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ وَجْهَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَيُّ شَيْءٍ مَنَعَكَ عَنْ تَرْكِ السُّجُودِ؟

وَيَكُونُ هَذَا الِاسْتِفْهَامُ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ مَا مَنَعَكَ عَنْ تَرْكِ السُّجُودِ؟

كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِمَنْ ضَرَبَهُ ظُلْمًا: مَا الَّذِي مَنَعَكَ مِنْ ضَرْبِي، أَدِينُكَ، أَمْ عَقْلُكَ، أَمْ حَيَاؤُكَ؟!

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَمَا امْتَنَعْتَ مِنْ ضَرْبِي.

الثَّانِي: قَالَ الْقَاضِي: ذَكَرَ اللَّهُ الْمَنْعَ وَأَرَادَ الدَّاعِيَ فَكَأَنَّهُ قال: ما دعاك الله إِلَى أَنْ لَا تَسْجُدَ؟

لِأَنَّ مُخَالَفَةَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةٌ عَظِيمَةٌ يَتَعَجَّبُ مِنْهَا وَيَسْأَلُ عَنِ الدَّاعِي إِلَيْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت