فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : فَلِمَ قَالَتْ: (فَذلِكُنَّ) مَعَ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ حَاضِرًا؟

وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَشَارَتْ بِصِيغَةِ (ذَلِكُنَّ) إِلَى يُوسُفَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْمَجْلِسِ.

وَالثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ: إنَّ النِّسْوَةَ كُنَّ يَقُلْنَ إِنَّهَا عَشِقَتْ عَبْدَهَا الْكَنْعَانِيَّ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ وَوَقَعْنَ فِي تِلْكَ الدَّهْشَةِ قَالَتْ: هَذَا الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ هُوَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْكَنْعَانِيُّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ يَعْنِي: أَنَّكُنَّ لَمْ تَتَصَوَّرْنَهُ حَقَّ تَصَوُّرِهِ وَلَوْ حَصَلَتْ فِي خَيَالِكُنَّ صُورَتُهُ لَتَرَكْتُنَّ هَذِهِ الْمَلَامَةَ.

وَاعْلَمْ أَنَّهَا لَمَّا أَظْهَرَتْ عُذْرَهَا عِنْدَ النِّسْوَةِ فِي شِدَّةِ مَحَبَّتِهَا لَهُ كَشَفَتْ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَالِ فَقَالَتْ: (وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) .

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ بَرِيئًا عَنْ تِلْكَ التُّهْمَةِ، وَعَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهُ قَالَ: (فَاسْتَعْصَمَ) بَعْدَ حَلِّ السَّرَاوِيلِ وَمَا الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى إِلْحَاقِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْفَاسِدَةِ الْبَاطِلَةِ بِنَصِّ الْكِتَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت