فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 2716

فيه سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ قال: (يُوَلُّونَ الدُّبُرَ) وَلَمْ يَقُلْ: يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ.

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) [آلِ عِمْرَانَ: 111] وَقَالَ: (وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ) [الْأَحْزَابِ: 15] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ) [الْأَنْفَالِ: 15] فَكَيْفَ تَصْحِيحُ الْإِفْرَادِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ؟

نَقُولُ: أَمَّا التَّصْحِيحُ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: فَعَلُوا كَقَوْلِهِ فَعَلَ هَذَا وَفَعَلَ ذَاكَ وَفَعَلَ الآخر.

قالوا: وفي الْجَمْعِ تَنُوبُ مَنَابَ الْوَاوَاتِ الَّتِي فِي الْعَطْفِ، وقوله: (يُوَلُّونَ) بمثابة يول هذا الدبر، ويول ذاك ويول الْآخَرُ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ يُوَلِّي دُبُرَهُ، وَأَمَّا الْفَرْقُ فَنَقُولُ اقْتِضَاءُ أَوَاخِرِ الْآيَاتِ حُسْنَ الْإِفْرَادِ، فقوله: (يُوَلُّونَ الدُّبُرَ) إِفْرَادُهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ فِي التَّوْلِيَةِ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَلَا يَتَخَلَّفُ أَحَدٌ عَنِ الْجَمْعِ وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ لِلزَّحْفِ فَهُمْ كَانُوا فِي التَّوْلِيَةِ كَدُبُرٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ: (فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ يُوجَدُ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ وَلَا يُوَلِّيَ دُبُرَهُ، فَلَيْسَ الْمَنْهِيُّ هُنَاكَ تَوْلِيَتَهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ بَلِ الْمَنْهِيُّ أَنْ يُوَلِّيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ دُبُرَهُ، فَكُلُّ أَحَدٍ مَنْهِيٌّ عَنْ تَوْلِيَةِ دُبُرِهِ، فَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ بِرَأْسِهِ فِي الْخِطَابِ ثُمَّ جَمَعَ الْفِعْلَ بِقَوْلِهِ: (فَلا تُوَلُّوهُمُ) وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِقَوْلِهِ: (الْأَدْبارَ) وَكَذَلِكَ في قوله: (وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ) [الأحزاب: 15] أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ قَالَ: أَنَا أَثْبُتُ وَلَا أُوَلِّي دُبُرِي، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ: (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ) [الْحَشْرِ: 12] فَإِنَّ الْمُرَادَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَعَدُوا الْيَهُودَ وَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ بِدَلِيلِ قوله تَعَالَى: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) [الْحَشْرِ: 14] ، وَأَمَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُمْ كَانُوا يَدًا وَاحِدَةً عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت