فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 2716

وهاهنا سُؤَالَاتٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَبْلَ ذِكْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ نَزَّهَ عِبَادَ الرَّحْمَنِ عَنِ الْأُمُورِ الْخَفِيفَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَهِّرَهُمْ عَنِ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ مِثْلَ الشِّرْكِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا، أَلَيْسَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ بِالْعَكْسِ مِنْهُ كَانَ أَوْلَى؟

الْجَوَابُ: أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ السَّالِفَةِ قَدْ يَكُونُ مُتَمَسِّكًا بِالشِّرْكِ تَدَيُّنًا وَمُقْدِمًا عَلَى قَتْلِ الْمَوْءُودَةِ تَدَيُّنًا وَعَلَى الزِّنَا تَدَيُّنًا، فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَصِيرُ بِتِلْكَ الْخِصَالِ وَحْدَهَا مِنْ عِبَادِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى يُضَافَ إِلَى ذَلِكَ كَوْنُهُ مُجَانِبًا لِهَذِهِ الْكَبَائِرِ، وَأَجَابَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّه مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ التَّنْبِيهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ سِيرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَسِيرَةِ الْكُفَّارِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ هُمُ الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَرَ وَأَنْتُمْ تَدَعُونَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَقْتُلُونَ الْمَوْءُودَةَ، وَلا يَزْنُونَ وَأَنْتُمْ تَزْنُونَ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَنْ يَحِلُّ قَتْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ؟

الْجَوَابُ: الْمُقْتَضِي لِحُرْمَةِ الْقَتْلِ قَائِمٌ أَبَدًا، وَجَوَازُ الْقَتْلِ إِنَّمَا ثَبَتَ بِالْمُعَارِضِ فَقَوْلُهُ: (حَرَّمَ اللَّهُ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمُقْتَضِي وَقَوْلُهُ (إِلَّا بِالْحَقِّ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمُعَارِضِ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: بِأَيِّ سَبَبٍ يَحِلُّ الْقَتْلُ؟

الْجَوَابُ: بِالرِّدَّةِ وَبِالزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ، وَبِالْقَتْلِ قَوَدًا عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ وَبِالْمُحَارَبَةِ وَبِالْبَيِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا شَهِدْتَ بِهِ حَقِيقَةٌ.

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: مِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ قَوْلَهُ: (وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) بِالرِّدَّةِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟

الْجَوَابُ: لَفْظُ الْقَتْلِ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُ الْكُلَّ.

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟

قَالَ أَنْ تَجْعَلَ للَّه نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟

قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟

قَالَ أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» فَأَنْزَلَ اللَّه تَصْدِيقَهُ.

السُّؤَالُ الْخَامِسُ: مَا الْأَثَامُ؟

الْجَوَابُ: فِيهِ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَثَامَ جَزَاءُ الْإِثْمِ، بِوَزْنِ الْوَبَالِ وَالنَّكَالِ.

وَثَانِيهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ: أَنَّ الْأَثَامَ وَالْإِثْمَ واحد، والمراد هاهنا جَزَاءُ الْأَثَامِ فَأَطْلَقَ اسْمَ الشَّيْءِ عَلَى جَزَائِهِ.

وَثَالِثُهَا: قَالَ الْحَسَنُ: الْأَثَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَثامًا وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ

أَثامًا أَيْ شَدِيدًا، يُقَالُ يَوْمٌ ذُو أَثَامٍ لِلْيَوْمِ الْعَصِيبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت