أَجْمَعُوا عَلَى أن الفاحشة هاهنا الزِّنَا، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الزِّنَا اسْمُ الْفَاحِشَةِ لِزِيَادَتِهَا فِي الْقُبْحِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْقَبَائِحِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : الْكُفْرُ أَقْبَحُ مِنْهُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ أَقْبَحُ مِنْهُ، وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ فَاحِشَةً؟
قُلْنَا: السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقُوَى الْمُدَبِّرَةَ لِبَدَنِ الْإِنْسَانِ ثَلَاثَةٌ: الْقُوَّةُ النَّاطِقَةُ، وَالْقُوَّةُ الْغَضَبِيَّةُ وَالْقُوَّةُ الشَّهْوَانِيَّةُ، فَفَسَادُ الْقُوَّةِ النَّاطِقَةِ هُوَ الْكُفْرُ وَالْبِدْعَةُ وَمَا يُشْبِهُهُمَا، وَفَسَادُ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ هُوَ الْقَتْلُ وَالْغَضَبُ وَمَا يُشْبِهُهُمَا، وَفَسَادُ الْقُوَّةِ الشَّهْوَانِيَّةِ هُوَ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَالسَّحْقُ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَأَخَسُّ هَذِهِ الْقُوَى الثَّلَاثَةِ: الْقُوَّةُ الشَّهْوَانِيَّةُ، فَلَا جَرَمَ كَانَ فَسَادُهَا أَخَسَّ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ خُصَّ هَذَا الْعَمَلُ بِالْفَاحِشَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.