فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 2716

هَاهُنَا سُؤَالَاتٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أَوَكُلُّ النَّارِ زَالَتْ وَصَارَتْ بَرْدًا؟

الْجَوَابُ: أَنَّ النَّارَ هُوَ اسْمُ الْمَاهِيَّةِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَحْصُلَ هَذَا الْبَرْدُ فِي الْمَاهِيَّةِ وَيَلْزَمَ مِنْهُ عُمُومُهُ فِي كُلِّ أَفْرَادِ الْمَاهِيَّةِ، وَقِيلَ: بَلِ اخْتُصَّ بِتِلْكَ النَّارِ لِأَنَّ الْغَرَضَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِبَرْدِ تِلْكَ النَّارِ وَفِي النَّارِ مَنَافِعُ لِلْخَلْقِ فَلَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهَا، وَالْمُرَادُ خَلَاصُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا إِيصَالُ الضَّرَرِ إِلَى سَائِرِ الْخَلْقِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: هَلْ يَجُوزُ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِنْ أَنَّهُ سَلَامٌ مِنَ اللَّه تَعَالَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

الْجَوَابُ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّهُ جَعَلَ النَّارَ بَرْدًا جَعَلَهَا سَلَامًا عَلَيْهِ حَتَّى يَخْلُصَ، فَالَّذِي قَالَهُ يَبْعُدُ وَفِيهِ تَشْتِيتُ الْكَلَامِ الْمُرَتَّبِ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: أَفَيَجُوزُ مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ وَسَلَامًا لَأَتَى الْبَرْدُ عَلَيْهِ؟

وَالْجَوَابُ: ذَلِكَ بَعِيدٌ لِأَنَّ بَرْدَ النَّارِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا وَإِنَّمَا حَصَلَ مِنْ جِهَةِ اللَّه تَعَالَى فَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: كَانَ الْبَرْدُ يَعْظُمُ لَوْلَا قَوْلُهُ سَلَامًا.

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: أَفَيَجُوزُ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ فِي النَّارِ أَنْعَمَ عَيْشًا مِنْهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ؟

وَالْجَوَابُ: لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ وَكَمَالِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا صَارَ أَنْعَمَ عَيْشًا هُنَاكَ لِعِظَمِ مَا نَالَهُ مِنَ السُّرُورِ بِخَلَاصِهِ مِنْ ذلك الأمر العظيم ولعظم شروره بِظَفَرِهِ بِأَعْدَائِهِ وَبِمَا أَظْهَرُهُ مِنْ دِينِ اللَّه تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت