فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 2716

وَلَمْ يَذْكُرْ إِخْرَاجَهُ مِنَ الْبِئْرِ لِوُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ قَالَ لِإِخْوَتِهِ (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) وَلَوْ ذَكَرَ وَاقِعَةَ الْبِئْرِ لَكَانَ ذَلِكَ تَثْرِيبًا لَهُمْ فَكَانَ إِهْمَالُهُ جَارِيًا مَجْرَى الْكَرَمِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبِئْرِ لَمْ يَصِرْ مَلِكًا بَلْ صَيَّرُوهُ عَبْدًا، أَمَّا لَمَّا خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ صَيَّرُوهُ مَلِكًا فَكَانَ هَذَا الْإِخْرَاجُ أَقْرَبَ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِنْعَامًا كَامِلًا.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا أُخْرِجَ مِنَ الْبِئْرِ وَقَعَ فِي الْمَضَارِّ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ تُهْمَةِ الْمَرْأَةِ فَلَمَّا أُخْرِجَ مِنَ السِّجْنِ وَصَلَ إِلَى أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ وَزَالَتِ التُّهْمَةُ فَكَانَ هَذَا أَقْرَبَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ.

الرَّابِعُ: قَالَ الْوَاحِدِيُّ: النِّعْمَةُ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ السِّجْنِ أَعْظَمُ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي السِّجْنِ كَانَ بِسَبَبِ ذَنْبٍ هَمَّ بِهِ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَيْلِ الطَّبْعِ وَرَغْبَةِ النَّفْسِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الْعَفْوِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلْمُؤَاخَذَةِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ حَسَنَاتِ الْأَبْرَارِ سيئات المقربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت