فِي الْآيَةِ سُؤَالَاتٌ.
الْأَوَّلُ: مَا فَائِدَةُ (أَنْتُمْ) وَ (هُمْ) ؟ وَهَلَّا قِيلَ أَأَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ؟
الْجَوَابُ: لَيْسَ السُّؤَالُ عَنِ الْفِعْلِ وَوُجُودِهِ، لِأَنَّهُ لَوْلَا وُجُودُهُ لَمَا تَوَجَّهَ هَذَا الْعِتَابُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ فَاعِلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَإِيلَائِهِ حرف الاستفهام حتى يعلم أنه المَسْئُول عَنْهُ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ كَانَ عَالِمًا في الأزل بحال المَسْئُول عَنْهُ فَمَا فَائِدَةُ هَذَا السُّؤَالِ؟
الْجَوَابُ: هَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ لِلْمُشْرِكِينَ كَمَا قَالَ لِعِيسَى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [الْمَائِدَةِ: 116]
وَلِأَنَّ أُولَئِكَ الْمَعْبُودِينَ لَمَّا بَرَّءُوا أَنْفُسَهُمْ، وَأَحَالُوا ذَلِكَ الضَّلَالَ عَلَيْهِمْ صَارَ تَبَرُّؤُ الْمَعْبُودِينَ عَنْهُمْ أَشَدَّ فِي حَسْرَتِهِمْ وَحَيْرَتِهِمْ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: قَالَ تَعَالَى: (أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ) وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ ضَلَّ عَنِ السَّبِيلِ؟
الْجَوَابُ: الْأَصْلُ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ مُتَنَاهِيًا فِي التَّفْرِيطِ وَقِلَّةِ الِاحْتِيَاطِ، يُقَالُ ضَلَّ السَّبِيلَ.