وهاهنا سُؤَالَاتٌ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لَمَّا قَالَ: (لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ) دَخَلَ فِيهِ الْبَيْعُ فَلِمَ أَعَادَ ذِكْرَ الْبَيْعِ؟
قُلْنَا الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ التجارة جنس يدخل تحت أَنْوَاعُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ إِلَّا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَصَّ الْبَيْعَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ فِي الْإِلْهَاءِ أَدْخَلَ، لِأَنَّ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ فِي الْبَيْعِ يَقِينٌ نَاجِزٌ، وَالرِّبْحَ الْحَاصِلَ فِي الشِّرَاءِ شَكٌّ مُسْتَقْبَلٌ.
الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي تَبْدِيلَ الْعَرْضِ بِالنَّقْدِ، وَالشِّرَاءِ بِالْعَكْسِ وَالرَّغْبَةِ فِي تَحْصِيلِ النَّقْدِ أَكْثَرَ مِنَ الْعَكْسِ.
الثَّالِثُ: قَالَ الْفَرَّاءُ: التِّجَارَةُ لِأَهْلِ الْجَلَبِ، يُقَالُ: اتَّجَرَ فُلَانٌ فِي كَذَا إِذَا جَلَبَهُ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ، وَالْبَيْعُ مَا بَاعَهُ عَلَى يَدَيْهِ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ خَصَّ الرِّجَالَ بِالذِّكْرِ؟
وَالْجَوَابُ: لِأَنَّ النِّسَاءَ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ التِّجَارَاتِ أَوِ الْجَمَاعَاتِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَإِقامِ الصَّلاةِ) ؟
قُلْنَا عَنْهُ جَوَابَانِ:
أَحَدُهُمَا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا الْمُرَادُ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ إِقَامَتُهَا لِمَوَاقِيتِهَا
وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (وَإِقامِ الصَّلاةِ) تَفْسِيرًا لِذِكْرِ اللَّه فَهُمْ يَذْكُرُونَ اللَّه قَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي الصَّلَاةِ.