إِنْ قِيلَ أُولَئِكَ الْأَقْوَامُ إِمَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا عُقَلَاءَ أَوْ مَا كَانُوا عُقَلَاءَ.
فَإِنْ كَانُوا عُقَلَاءَ وَجَبَ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْنَامَ لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، فَأَيُّ حَاجَةٍ فِي إِثْبَاتِ ذَلِكَ إِلَى كَسْرِهَا؟
أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: الْقَوْمُ كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا كَمَا يُعَظِّمُ الْوَاحِدُ مِنَّا الْمُصْحَفَ وَالْمَسْجِدَ وَالْمِحْرَابَ، وَكَسْرُهَا لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِهَا مُعَظَّمَةً مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُمْ مَا كَانُوا عُقَلَاءَ وَجَبَ أَنْ لَا تَحْسُنَ الْمُنَاظَرَةُ مَعَهُمْ وَلَا بَعْثَةُ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ.
الْجَوَابُ: أَنَّهُمْ كَانُوا عُقَلَاءَ وَكَانُوا عَالِمِينَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهَا جَمَادَاتٌ وَلَكِنْ لَعَلَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيهَا أَنَّهَا تَمَاثِيلُ الْكَوَاكِبِ وَأَنَّهَا طَلْسَمَاتٌ مَوْضُوعَةٌ بِحَيْثُ إِنَّ كُلَّ مَنْ عَبَدَهَا انْتَفَعَ بِهَا وَكُلَّ مَنِ اسْتَخَفَّ بِهَا نَالَهُ مِنْهَا ضَرَرٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَسَرَهَا مَعَ أَنَّهُ مَا نَالَهُ مِنْهَا ألْبَتَّةَ ضَرَرٌ فَكَانَ فِعْلُهُ دَالًّا عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِهِمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.