قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
فِيهِ أَيْضًا سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِنَّمَا يَلِيقُ بِمَنْ فَعَلَ فِعْلًا لَا يَجُوزُ، أَمَّا هَذَا الْإِصْلَاحُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّاعَاتِ فَكَيْفَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ وَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَنْبِيهِ الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى كَأَنَّهُ قَالَ أَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ ثُمَّ أَرْحَمُ الْمُذْنِبَ فَبِأَنْ أُوصِلَ رَحْمَتِي وَثَوَابِي إِلَيْكَ مَعَ أَنَّكَ تَحَمَّلْتَ الْمِحَنَ الْكَثِيرَةَ فِي إِصْلَاحِ هَذَا الْمُهِمِّ كَانَ أَوْلَى.
وَثَانِيهَا: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُوصِيَ الَّذِي أَقْدَمَ عَلَى الْجَنَفِ وَالْإِثْمِ مَتَى أُصْلِحَتْ وَصِيَّتُهُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَغْفِرُ لَهُ وَيَرْحَمُهُ بِفَضْلِهِ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْمُصْلِحَ رُبَّمَا احْتَاجَ فِي إِيتَاءِ الْإِصْلَاحِ إِلَى أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهَا فَإِذَا عَلِمَ تَعَالَى مِنْهُ أَنَّ غَرَضَهُ لَيْسَ إِلَّا الْإِصْلَاحَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخِذُهُ بِهَا لأنه غفور رحيم.