قوله: (إِلَى اللَّهِ) إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ لَا افْتِقَارَ إِلَّا إِلَيْهِ وَلَا اتِّكَالَ إِلَّا عَلَيْهِ وَهَذَا يُوجِبُ عِبَادَتَهُ لِكَوْنِهِ مُفْتَقَرًا إِلَيْهِ وَعَدَمَ عِبَادَةِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الِافْتِقَارِ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: (وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ أَيْ هُوَ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ يَدْعُوكُمْ كُلَّ الدُّعَاءِ وَأَنْتُمْ مِنِ احْتِيَاجِكُمْ لَا تُجِيبُونَهُ وَلَا تَدْعُونَهُ فَيُجِيبُكُمْ.
* فِي قَوْلِهِ: (الْحَمِيدُ) لَمَّا زَادَ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (أَنْتُمُ الْفُقَراءُ) زِيَادَةً وَهُوَ قَوْلُهُ: (إِلَى اللَّهِ) إِشَارَةً لِوُجُوبِ حَصْرِ الْعِبَادَةِ فِي عِبَادَتِهِ زَادَ فِي وَصْفِهِ بِالْغَنِيِّ زِيَادَةً وَهُوَ كَوْنُهُ حَمِيدًا إِشَارَةٌ إِلَى كَوْنِكُمْ فُقَرَاءَ، وَفِي مُقَابَلَتِهِ اللَّهُ غَنِيٌّ وَفَقْرُكُمْ إِلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ لِكَوْنِهِ حَمِيدًا وَاجِبَ الشُّكْرِ، فَلَسْتُمْ أَنْتُمْ فُقَرَاءَ وَاللَّهُ مِثْلَكُمْ فِي الْفَقْرِ، بَلْ هُوَ غَنِيٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَسْتُمْ أَنْتُمْ لَمَّا افْتَقَرْتُمْ إِلَيْهِ تَرَكَكُمْ غَيْرَ مَقْضِيِّ الْحَاجَاتِ بَلْ قَضَى فِي الدُّنْيَا حَوَائِجَكُمْ، وَإِنْ آمَنْتُمْ يَقْضِي فِي الْآخِرَةِ حوائجكم فهو حميد.