فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ (قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) كلام تام مستقبل بِنَفْسِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ (اللَّهُ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ (شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) خَبَرُهُ، وَهُوَ جُمْلَةٌ تَامَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا لَا تعلق لها بما قبلها؟

قلنا الجواب فيه وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنْ نَقُولَ قَوْلُهُ (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً) لَا شَكَّ أَنَّهُ سُؤَالٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ جَوَابٍ: إِمَّا مَذْكُورٍ، وإما محذوف.

فإن قلنا: الجواب مذكور: كان الجواب هو قوله (قُلِ اللَّهُ) وهاهنا يتم الكلام.

فأما قوله (شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) فههنا يضمر مبتدأ، والتقدير: وهو شهيد بيني وبينكم، وعند هذا يصح الاستدلال المذكور.

وأما إن قُلْنَا: الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ فَنَقُولُ: هَذَا عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ، وَأَيْضًا فَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ مَحْذُوفًا، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْمَحْذُوفَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ أَمْرًا يَدُلُّ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ وَيَكُونَ لَائِقًا بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

وَالْجَوَابُ اللَّائِقُ بِقَوْلِهِ (أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً) هُوَ أَنْ يُقَالَ: هُوَ (اللَّه) ثُمَّ يُقَالُ بَعْدَهُ (اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) .

وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يُسَمَّى بَاسْمِ الشَّيْءِ فَهَذَا تَمَامُ تَقْرِيرِ هَذَا الدَّلِيلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت