وَفِي ظَاهِرِهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَفْسُقُ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا.
الْأَوَّلُ: قَالَ الْفَرَّاءُ: (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ مِنْ قِشْرِهَا أَيْ خَرَجَتْ، وَسُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ فُوَيْسِقَةً لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرِهَا مِنَ الْبَابَيْنِ وَقَالَ رُؤْبَةُ: يَهْوِينَ فِي نَجْدٍ وَغَوْرٍ غَائِرًا ... فَوَاسِقًا عَنْ قَصْدِهَا جَوَائِرَا
الثَّانِي: حَكَى الزَّجَّاجُ عَنِ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ فَعَصَى كَانَ سَبَبُ فِسْقِهِ هُوَ ذَلِكَ الْأَمْرُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ الْأَمْرُ السَّابِقُ لَمَا حَصَلَ الْفِسْقُ، فَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى حَسُنَ أَنْ يُقَالَ: (فَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) .
الثَّالِثُ: قَالَ قُطْرُبٌ: (فَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) رَدَّهُ كَقَوْلِهِ (وَاسْأَلِ القرية) واسأل العير.