(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خالِدًا فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (14)
قَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) مُخْتَصٌّ بِمَنْ أَطَاعَ أَوْ عَصَى فِي هَذِهِ التَّكَالِيفِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: بَلْ هُوَ عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ هَذَا وَغَيْرُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ فَوَجَبَ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْكُلَّ.
أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنَّ هَذَا الْعَامَّ إِنَّمَا ذُكِرَ عَقِيبَ تَكَالِيفَ خَاصَّةٍ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْعُمُومِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَالِدَ قَدْ يُقْبِلُ عَلَى وَلَدِهِ وَيُوَبِّخُهُ فِي أَمْرٍ مَخْصُوصٍ، ثُمَّ يَقُولُ: احْذَرْ مُخَالَفَتِي وَمَعْصِيَتِي وَيَكُونُ مَقْصُودُهُ مَنْعَهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ فِي جَمِيعِ الأمور، فكذا هاهنا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* هاهنا سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: (يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ) إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْوَاحِدِ ثُمَّ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (خالِدِينَ فِيها) إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْجَمْعِ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا؟
الْجَوَابُ: أَنَّ كَلِمَةَ (مَنْ) فِي قَوْلِهِ: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ) مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ جَمْعٌ فِي الْمَعْنَى فَلِهَذَا صَحَّ الْوَجْهَانِ.