«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّ الطِّينَ وَالصَّلْصَالَ وَالْحَمَأَ الْمَسْنُونَ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ مَا كَانَ إِنْسَانًا، وَالْآيَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ مَضَى عَلَى الْإِنْسَانِ حَالَ كَوْنِهِ إِنْسَانًا حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ مَعَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ مَا كَانَ شَيْئًا مَذْكُورًا؟
قُلْنَا: إِنَّ الطِّينَ وَالصَّلْصَالَ إِذَا كَانَ مُصَوَّرًا بِصُورَةِ الْإِنْسَانِ وَيَكُونُ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سَيُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَسَيَصِيرُ إِنْسَانًا صَحَّ تَسْمِيَتُهُ بِأَنَّهُ إِنْسَانٌ، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ الْإِنْسَانُ هُوَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ، وَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ قَبْلَ وُجُودِ الْأَبْدَانِ، فَالْإِشْكَالُ عَنْهُمْ زَائِلٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ مُحْدَثٌ، وَمَتَى كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُحْدِثٍ قَادِرٍ.