وَفِيهِ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّهُ كَيْفَ يَحْسُنُ وَصْفُهَا بِأَنَّهَا عِبَادٌ مَعَ أَنَّهَا جَمَادَاتٌ؟
وَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا ادَّعَوْا أَنَّهَا تَضُرُّ وَتَنْفَعُ، وَجَبَ أَنْ يَعْتَقِدُوا فِيهَا كَوْنَهَا عَاقِلَةً فَاهِمَةً، فَلَا جَرَمَ وَرَدَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ عَلَى وَفْقِ مُعْتَقَدَاتِهِمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ: (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ)
وَلَمْ يَقُلْ: فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِبْنَ لَكُمْ، وَقَالَ: (إِنَّ الَّذِينَ) وَلَمْ يَقُلِ الَّتِي.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا اللَّغْوَ أُورِدَ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ أَيْ قُصَارَى أَمْرِهِمْ أَنْ يَكُونُوا أَحْيَاءً عُقَلَاءَ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَهُمْ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ وَلَا فَضْلَ لَهُمْ عَلَيْكُمْ، فَلِمَ جَعَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَبِيدًا وَجَعَلْتُمُوهَا آلِهَةً وَأَرْبَابًا؟