قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا(24)
فِيهِ سُؤَالَانِ:
الْأَوَّلُ: كَيْفَ مَوْقِعُ قَوْلِهِ: (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ) ؟
الْجَوَابُ: كَأَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَطْنَبَ فِي تَعْدِيدِ أَفْعَالِهِمُ الْمُنْكَرَةِ وَأَقْوَالِهِمُ الْقَبِيحَةِ امْتَلَأَ قَلْبُهُ غَيْظًا وَغَضَبًا عَلَيْهِمْ فَخَتَمَ كَلَامَهُ بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: إِنَّمَا بُعِثَ لِيَصْرِفَهُمْ عَنِ الضَّلَالِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فِي أَنْ يَزِيدَ فِي ضَلَالِهِمْ؟
الْجَوَابُ: مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: لَعَلَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الضَّلَالَ فِي أَمْرِ الدِّينِ، بَلِ الضَّلَالُ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُمْ، وَفِي تَرْوِيجِ مَكْرِهِمْ وَحِيَلِهِمْ.
الثَّانِي: الضَّلَالُ الْعَذَابُ لِقَوْلِهِ: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) [القمر: 47] .