«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ قَوْلُهُ (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ) يدل على أنهم تضرعوا؟
وهاهنا يَقُولُ: قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يَتَضَرَّعُوا؟
قُلْنَا: أُولَئِكَ أَقْوَامٌ، وَهَؤُلَاءِ أَقْوَامٌ آخَرُونَ.
أَوْ نَقُولُ أُولَئِكَ تَضَرَّعُوا لِطَلَبِ إِزَالَةِ الْبَلِيَّةِ، وَلَمْ يَتَضَرَّعُوا عَلَى سَبِيلِ الْإِخْلَاصِ للَّه تَعَالَى فَلِهَذَا الْفَرْقِ حَسُنَ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا)
مَعْنَاهُ نَفْيُ التَّضَرُّعِ.
وَالتَّقْدِيرُ فَلَمْ يَتَضَرَّعُوا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا.
وَذِكْرُ كَلِمَةِ (لَوْلَا) يُفِيدُ أَنَّهُ مَا كَانَ لَهُمْ عُذْرٌ فِي تَرْكِ التَّضَرُّعِ إِلَّا عِنَادُهُمْ وَقَسْوَتُهُمْ وَإِعْجَابُهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الَّتِي زَيَّنَهَا الشَّيْطَانُ لَهُمْ واللَّه أَعْلَمُ.