فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2716

إنَّهُ قَالَ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ بقليل (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) [الأنعام: 101] وَقَالَ هَاهُنَا (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) وَهَذَا كَالتَّكْرَارِ.

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَاضِي.

أَمَّا قَوْلُهُ: (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) فَهُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا.

وَالثَّانِي: وَهُوَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ هُنَاكَ قَوْلَهُ: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ليجعله مقدمة في بيان نفي الأولاد، وهاهنا ذَكَرَ قَوْلَهُ: (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) لِيَجْعَلَهُ مُقَدِّمَةً فِي بَيَانِ أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ إِلَّا هُوَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ مُقَدِّمَةٌ تُوجِبُ أَحْكَامًا كَثِيرَةً وَنَتَائِجَ مُخْتَلِفَةً، فَهُوَ تَعَالَى يَذْكُرُهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، لِيُفَرِّعَ عَلَيْهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ النَّتِيجَةِ.

* لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْإِلَهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ مَعْبُودًا، فَقَوْلُهُ: (لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) مَعْنَاهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ إِلَّا هُوَ، فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (فَاعْبُدُوهُ) فَإِنَّ هَذَا يُوهِمُ التَّكْرِيرَ؟

وَالْجَوَابُ: قَوْلُهُ: (لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) أَيْ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ إِلَّا هُوَ، وَقَوْلُهُ: (فَاعْبُدُوهُ) أَيْ لَا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت