«فَإِنْ قِيلَ» : هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لَهُمْ: أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ؟
وَهُوَ كَالْمُنَاقِضِ لِقوله تَعَالَى: (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) [الْبَقَرَةِ: 174] ؟
وَالْجَوَابُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ (وَلا يُكَلِّمُهُمُ) أَيْ لَا يُكَلِّمُهُمْ بِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ النَّافِعِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَزُولُ التَّنَاقُضُ ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُمْ (أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ) ؟
(قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا) الْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِكَوْنِهِ حَقًّا مَعَ الْقَسَمِ وَالْيَمِينِ.
ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لَهُمْ (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) وَخَصَّ لَفْظَ الذَّوْقِ لِأَنَّهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ يَجِدُونَهُ وِجْدَانَ الذَّائِقِ فِي قُوَّةِ الْإِحْسَاسِ، وَقَوْلُهُ (بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) أَيْ بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ.