وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كَبِيرًا) فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بَذْلُ الْجُهْدِ فِي الْأَدَاءِ، وَالدُّعَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ الْقِتَالُ، وَقَالَ آخَرُونَ: كِلَاهُمَا، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَالْأَمْرُ بِالْقِتَالِ وَرَدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِزَمَانٍ وَإِنَّمَا قَالَ: (جِهادًا كَبِيرًا لِأَنَّهُ لَوْ بَعَثَ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا لَوَجَبَ عَلَى كُلِّ نَذِيرٍ مُجَاهَدَةُ قَرْيَتِهِ، فَاجْتَمَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّه تِلْكَ الْمُجَاهَدَاتُ وَكَثُرَ جِهَادُهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَظُمَ فَقَالَ لَهُ: وَجاهِدْهُمْ بِسَبَبِ كَوْنِكَ نَذِيرَ كَافَّةِ الْقُرَى جِهادًا كَبِيرًا جَامِعًا لِكُلِّ مجاهدة.