«فَإِنْ قِيلَ» : مَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ (مِنْ فَوْقِها) وَلِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ) كَقوله تَعَالَى: (وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ) [الْمُرْسَلَاتِ: 27] (وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ) [الرَّعْدِ: 3] ؟
قُلْنَا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَوْ جَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ تَحْتِهَا لَأَوْهَمَ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْأَسَاطِينَ التَّحْتَانِيَّةَ هِيَ الَّتِي أَمْسَكَتْ هَذِهِ الْأَرْضَ الثَّقِيلَةَ عَنِ النُّزُولِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى قَالَ خَلَقْتُ هَذِهِ الْجِبَالَ الثِّقَالَ فَوْقَ الْأَرْضِ، لِيَرَى الْإِنْسَانُ بِعَيْنِهِ أَنَّ الْأَرْضَ وَالْجِبَالَ أَثْقَالٌ عَلَى أَثْقَالٍ، وَكُلُّهَا مُفْتَقِرَةٌ إِلَى مُمْسِكٍ وَحَافِظٍ، وَمَا ذَاكَ الْحَافِظُ الْمُدَبِّرُ إِلَّا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالنَّوْعُ.