فإن قيل كيف قال هاهنا: (ثُعْبانٌ مُبِينٌ) وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: (فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى) [طه: 20] وَفِي آيَةٍ ثَالِثَةٍ: (كَأَنَّها جَانٌّ) [القصص: 31] وَالْجَانُّ مَائِلٌ إِلَى الصِّغَرِ وَالثُّعْبَانُ مَائِلٌ إِلَى الْكِبَرِ؟
جَوَابُهُ: أَمَّا الْحَيَّةُ فَهِيَ اسْمُ الْجِنْسِ ثُمَّ إِنَّهَا لِكِبَرِهَا صَارَتْ ثُعْبَانًا، وَشَبَّهَهَا بِالْجَانِّ لِخِفَّتِهَا وَسُرْعَتِهَا فَصَحَّ الْكَلَامَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالشَّيْطَانِ لِقوله تَعَالَى: (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ) [الْحِجْرِ: 27] وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ أَوَّلًا صَغِيرَةً كَالْجَانِّ ثُمَّ عَظُمَتْ فَصَارَتْ ثُعْبَانًا.