فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 2716

قَوْلُهُ: (وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)

«فَإِنْ قِيلَ» : لَمَّا كَانَتْ شَرَائِعُهُمْ مُخْتَلِفَةً فَكَيْفَ يَكُونُ دِينُهُمْ وَاحِدًا؟

قُلْنَا الْمُرَادُ مِنَ الدِّينِ مَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ مَعْرِفَةِ ذَاتِ اللَّه تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، وَأَمَّا الشَّرَائِعُ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا لَا يُسَمَّى اخْتِلَافًا فِي الدِّينِ، فَكَمَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ وَالطَّاهِرِ مِنَ النِّسَاءِ إِنَّ دِينَهُنَّ وَاحِدٌ وَإِنِ افْتَرَقَ تَكْلِيفُهُمَا فَكَذَا هَاهُنَا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ دِينَ الْجَمِيعِ وَاحِدٌ فِيمَا يَتَّصِلُ بِمَعْرِفَةِ اللَّه تَعَالَى وَاتِّقَاءِ مَعَاصِيهِ فَلَا مَدْخَلَ لِلشَّرَائِعِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت