«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يَقُلْ: يَقْدُمُ قَوْمَهُ فَيُورِدُهُمُ النَّارَ؟
بَلْ قَالَ: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) بِلَفْظِ الْمَاضِي؟
قُلْنَا: لِأَنَّ الْمَاضِيَ قَدْ وَقَعَ وَدَخَلَ فِي الْوُجُودِ فَلَا سَبِيلَ أَلْبَتَّةَ إِلَى دَفْعِهِ، فَإِذَا عُبِّرَ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الْمَاضِي دَلَّ عَلَى غَايَةِ الْمُبَالَغَةِ.
ثُمَّ قَالَ: (وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ)
لَفْظُ «النَّارِ» مُؤَنَّثٌ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: وَبِئْسَتِ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ «الْوِرْدِ» مُذَكَّرٌ، فَكَانَ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ جَائِزَيْنِ كَمَا تَقُولُ: نِعْمَ الْمَنْزِلُ دَارُكَ، وَنَعِمَتِ الْمَنْزِلُ دَارُكَ، فَمَنْ ذَكَّرَ غَلَّبَ الْمَنْزِلَ وَمَنْ أَنَّثَ بَنَى عَلَى تَأْنِيثِ الدَّارِ هَكَذَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ.