«فَإِنْ قِيلَ» : قَدْ نَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَدْفَعُ الْمَضَارَّ عَنْ نَفْسِهِ بِمَالِهِ وَبِأَعْوَانِهِ وَأَنْصَارِهِ، وَقَدْ يَحْصُلُ الْخَيْرُ لَهُ بِكَسْبِ نَفْسِهِ وَبِإِعَانَةِ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ يَقْدَحُ فِي عُمُومِ الْآيَةِ.
وَأَيْضًا فَرَأْسُ الْمَضَارِّ هُوَ الْكُفْرُ فَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا بِإِعَانَةِ اللَّه تَعَالَى.
وَرَأْسُ الْخَيْرَاتِ هُوَ الْإِيمَانُ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إِلَّا بِإِيجَادِ اللَّه تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ الْإِنْسَانُ بِفِعْلِ الْكُفْرِ عِقَابًا وَلَا بِفِعْلِ الْإِيمَانِ ثَوَابًا.
وَأَيْضًا فَإِنَّا نَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْتَفِعُ بِأَكْلِ الدَّوَاءِ وَيَتَضَرَّرُ بِتَنَاوُلِ السُّمُومِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَقْدَحُ فِي ظَاهِرِ الْآيَةِ.
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَصْدُرُ عَنِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّمَا يَصْدُرُ عَنْهُ إِذَا دَعَاهُ الدَّاعِي إِلَيْهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ بِدُونِ الدَّاعِي مُحَالٌ، وَحُصُولُ تِلْكَ الدَّاعِيَةِ لَيْسَ إِلَّا مِنَ اللَّه تَعَالَى.
وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَيَكُونُ الْكُلُّ مِنَ اللَّه تَعَالَى وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ السُّؤَالَاتِ.