فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 2716

مَا الْفَائِدَةُ في إعادة الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مَرَّةً أُخْرَى؟

نَقُولُ: اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ قَسَمَيْنِ مُهْتَدِيًا وَضَالًّا بِقَوْلِهِ: (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) [الْعَنْكَبُوتِ: 3] وَذَكَرَ حَالَ الضَّالِّ مُجْمَلًا وَحَالَ الْمُهْتَدِي مُفَصَّلًا بِقَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) وَلَمَّا تَمَّمَ ذَلِكَ ذَكَرَ قِسْمَيْنِ آخَرَيْنِ هَادِيًا وَمُضِلًّا فَقَوْلُهُ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا) [العنكبوت: 8] يَقْتَضِي أَنْ يَهْتَدِيَ بِهِمَا وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ) بَيَانُ إِضْلَالِهِمَا وَقَوْلُهُ: (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ) بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ تَهْدِيدُ الْمُضِلِّ وَقَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا) على سبيل التفصيل وعد الهادي فذكر الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مَرَّةً لِبَيَانِ حَالِ الْمُهْتَدِي، وَمَرَّةً أُخْرَى لِبَيَانِ حَالِ الْهَادِي وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ هُوَ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: (لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) وَقَالَ ثَانِيًا: (لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) وَالصَّالِحُونَ هُمُ الْهُدَاةُ لِأَنَّهُ مَرْتَبَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَلِهَذَا قَالَ كثير من الأنبياء (أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف: 101] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت