فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 2716

قَوْلُهُ: (فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها) لَمْ يَكُنْ إِبَاؤُهُنَّ كَإِبَاءِ إِبْلِيسَ فِي قوله تَعَالَى: (أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) [الْحِجْرِ: 31] مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ هُنَاكَ السُّجُودَ كَانَ فرضا، وهاهنا الْأَمَانَةُ كَانَتْ عَرْضًا

وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الْإِبَاءَ كَانَ هناك استكبارا وهاهنا اسْتِصْغَارًا اسْتَصْغَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَأَشْفَقْنَ مِنْها) .

(مسألة)

كَيْفَ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ وَلَمْ تَحْمِلْهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءُ؟

فِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا: بِسَبَبِ جَهْلِهِ بِمَا فِيهَا وَعِلْمِهِنَّ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا) .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَشْيَاءَ نَظَرَتْ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ فَرَأَيْنَ ضَعْفَهُنَّ فَامْتَنَعْنَ، وَالْإِنْسَانُ نَظَرَ إِلَى جَانِبِ الْمُكَلِّفِ، وَقَالَ الْمُودِعُ عَالِمٌ قَادِرٌ لَا يَعْرِضُ الْأَمَانَةَ إِلَّا عَلَى أَهْلِهَا وَإِذَا أَوْدَعَ لَا يَتْرُكُهَا بَلْ يَحْفَظُهَا بِعَيْنِهِ وَعَوْنِهِ فَقَبِلَهَا، وَقَالَ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الْفَاتِحَةِ: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت