(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ(7)
«فَإِنْ قِيلَ» : فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ لَا يُمْكِنُ إِلَّا وَقَدْ سَبَقَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟
قُلْنَا الْفَائِدَةُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» ، وَقَدْ أَحْسَنَ فِيهِ جِدًّا فَقَالَ إِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ كَانَ حَاضِرًا بِالْعَرْشِ لَكَانَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْحَافُّونَ حَوْلَ الْعَرْشِ يُشَاهِدُونَهُ وَيُعَايِنُونَهُ، وَلَمَّا كَانَ إِيمَانُهُمْ بِوُجُودِ اللَّهِ مُوجِبًا لِلْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِوُجُودِ شَيْءٍ حَاضِرٍ مُشَاهَدٍ مُعَايَنٍ لَا يُوجِبُ الْمَدْحَ وَالثَّنَاءَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِوُجُودِ الشَّمْسِ وَكَوْنِهَا مُضِيئَةً لَا يُوجِبُ الْمَدْحَ وَالثَّنَاءَ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِيمَانَهُمْ بِاللَّهِ عَلَى سَبِيلِ الثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ وَالتَّعْظِيمِ، عُلِمَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ مَا شَاهَدُوهُ حَاضِرًا جَالِسًا هُنَاكَ، وَرَحِمَ اللَّهُ صَاحِبَ «الْكَشَّافِ» فَلَوْ لَمْ يُحَصِّلْ فِي كِتَابِهِ إِلَّا هَذِهِ النُّكْتَةَ لَكَفَاهُ فَخْرًا وَشَرَفًا.