فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 2716

قَوْلُهُ: (يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا(45)

ذَكَرُوا فِي الْوَلِيِّ وُجُوهًا:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِذَا اسْتَوْجَبَ عَذَابَ اللَّهِ كَانَ مَعَ الشَّيْطَانِ فِي النَّارِ وَالْوِلَايَةُ سَبَبٌ لِلْمَعِيَّةِ وَإِطْلَاقُ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ مَجَازٌ، وَإِنْ لَمْ يجز حمله إلى الْوِلَايَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِقوله تَعَالَى: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) وَقَالَ: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) وَحَكَى عَنِ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يَقُولُ لهم: (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْعَذَابِ عَذَابَ الْآخِرَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ عَذَابَ الدُّنْيَا فَالْإِشْكَالُ سَاقِطٌ.

وَثَانِيهَا: أَنْ يُحْمَلَ الْعَذَابُ عَلَى الْخِذْلَانِ أَيْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ خِذْلَانُ اللَّهِ فَتَصِيرَ مُوَالِيًا لِلشَّيْطَانِ وَيَبْرَأَ اللَّهُ مِنْكَ عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا) .

وَثَالِثُهَا: وَلِيًّا أَيْ تَالِيًا لِلشَّيْطَانِ، تَلِيهِ كَمَا يُسَمَّى الْمَطَرُ الَّذِي يَأْتِي تَالِيًا وَلِيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت