فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَصَّى اللَّهُ بِالْوَالِدَيْنِ وَذَكَرَ السَّبَبَ فِي حَقِّ الْأُمِّ؟
فَنَقُولُ خَصَّ الْأُمَّ بِالذِّكْرِ وَفِي الْأَبِ مَا وُجِدَ فِي الْأُمِّ فَإِنَّ الْأَبَ حَمَلَهُ فِي صُلْبِهِ سِنِينَ وَرَبَّاهُ بِكَسْبِهِ سِنِينَ فَهُوَ أَبْلَغُ وَقَوْلُهُ: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) لَمَّا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ جَعَلَ مِنَ الْوَالِدَيْنِ صُورَةَ مَا مَنَّ اللَّهُ، فَإِنَّ الْوُجُودَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ اللَّهِ وَفِي الصُّورَةِ يَظْهَرُ مِنَ الْوَالِدَيْنِ جَعَلَ الشُّكْرَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) ثُمَّ بَيَّنَ الْفَرْقَ وَقَالَ: (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) يَعْنِي نِعْمَتُهُمَا مُخْتَصَّةٌ بِالدُّنْيَا وَنِعْمَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّ (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) أَوْ نَقُولُ لَمَّا أَمَرَ بِالشُّكْرِ لِنَفْسِهِ وَلِلْوَالِدَيْنِ قَالَ الْجَزَاءُ عَلَيَّ وَقْتَ الْمَصِيرِ إلي.