فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 2716

الْأَجِنَّةُ هُمُ الَّذِينَ فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ، وَبَعْدَ الْخُرُوجِ لَا يُسَمَّى إِلَّا وَلَدًا أَوْ سَقْطًا، فما فائدة قوله تَعَالَى: (فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ) ؟

نَقُولُ: التَّنْبِيهُ عَلَى كَمَالِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، فَإِنَّ بَطْنَ الْأُمِّ فِي غَايَةِ الظُّلْمَةِ، وَمَنْ عَلِمَ بِحَالِ الْجَنِينِ فِيهَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا ظَهَرَ مِنْ حَالِ الْعِبَادِ.

* لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِذَا قُلْنَا إِنَّ قَوْلَهُ (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ) تَقْرِيرٌ لِكَوْنِهِ عَالِمًا بِمَنْ ضَلَّ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) تَعَلُّقُهُ بِهِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ تَأْكِيدٌ وَبَيَانٌ لِلْجَزَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ الْأَجْزَاءَ فَيُعِيدُهَا إِلَى أَبْدَانِ أَشْخَاصِهَا، فَكَيْفَ يَتَعَلَّقُ بِهِ (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) ؟

نَقُولُ: مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ فَلَا تُبْرِئُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَلَا تَقُولُوا تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ فَلَا يَقَعُ الْعَذَابُ، لِأَنَّ الْعَالِمَ بِكُمْ عِنْدَ الْإِنْشَاءِ عَالِمٌ بِكُمْ عِنْدَ الْإِعَادَةِ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: (أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى) أَيْ يَعْلَمُ أَجْزَاءَهُ فَيُعِيدُهَا إِلَيْهِ، وَيُثِيبُهُ بِمَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت